barnaoui mohamed
barnaoui mohamed

متنوع


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

اثبات النسب وتاثير التعديل الحديد الجزء1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 اثبات النسب وتاثير التعديل الحديد الجزء1 في الإثنين أبريل 02, 2012 2:30 pm

barnaoui


Admin

مقــــــــــــــــــــدمة
إن علاقة الزواج تعتبر من أنبل و أقدس الروابط ، مجدتها الشريعة الإسلامية و إحاطتها بعناية
بالغة ،فهي السبيل الشرعي الوحيد لتكوين أسرة أساسها المودة و الرحمة و المحافظة على الأنساب.
و لان النسب حقيقة كبرى في هدا الوجود جعل الله البشر دوي نسب و دوي مصاهرة ، فذووا النسب هم الآباء و الأمهات و الأبناء و الأعمام و الأخوال ، و دوا المصاهرة هم أقرباء دوي الأنساب، فجعلت له الشريعة السمحاء ضوابط و أحكام ثابتة .

و النسب في اللغة هو القرابة و الالتحاق فنقول مثلا: " انتسب الولد إلى أبيه أي التحق
وفلان يناسب فلان فهو نسيبه أي قريبه"
أما في الشرع فالنسب هو علاقة الدم أو رباط السلالة أو النوع الذي يربط الإنسان بأصوله و فروعه و حواشيه و رباط السلالة هو السبب في تكوين الأسرة ثم العشائر و القبائل و الشعوب و الأمم .
إذا السبب الشرعي هو إلحاق الولد بابيه دينا و قانونا و حضارة ، و يبنى عليه الميراث و ينتج عنه موانع الزواج و يترتب عليه حقوق و واجبات أبوية و بنوية ، أما النسب الغير شرعي فلا يترتب عليه من ذلك شيء إطلاقا .

فالنسب طريقة يبعد العار الذي هو شعور بالذنب بمخالفة الفرد قواعد الحياة التي فطر عليها الإنسان ، و إقرار بنعم الله و جحودها خسران يوم القيامة حيث اوجب الشارع سبحانه و تعالى نسبة الشخص الى أصله و منع المغالطة و الجحود بهدف مخالفة ما قضى الله به و جعله سنة في خلقه و من ثم كان اهتمام الإسلام بإثبات النسب و تبيان حكمه أتم بيان.

حيث حرص على أن ينسب الولد لأبيه لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "الولد للفراش
و للعاهر للحجر " و لذلك يجعل النسب يتبلور في دائرة الأسرة التي تقوم على النكاح المشروع ، فتحفظ الأنساب و تقوم على العفة ، و بالتالي يكون الشارع قد شدد الخناق على كل ما يعكر صفو النسب و تخليصه مما يلتصق به من لصائق و لواحق ، و كذا إبطال الطرق الغير مشروعة التي كانت شائعة في الجاهلية من تبني و إلحاق الأولاد عن طريق الفاحشة ففي قوله تعالى فيما يخص التبني: "وما جعل ادعياكم أبناءكم ذلك قولكم بأفواهكم، و الله يقول الحق و يهدي السبيل ، ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله فان لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين و مواليكم " .(1)
(1) سورة الأحزاب الآية 4 و5 .




و الأساس في النسب هو إثباته ، فان كان الميلاد واقعة فان النسب إثبات ، و إذا كان المولود
وجودا فان النسب انتماء.
وقد سارت على هذا الدرب جل التشريعات العربية عامة و التشريع الجزائري خاصة ، و نضمه
المشرع في المواد من 40 إلى 46 من قانون الأسرة ، وقد نصت المادة 40 من قانون الأسرة الجزائري على طرق إثبات النسب و حددتها بكل من الزواج الصحيح، و الفاسد و الدخول بالشبهة و الإقرار و البينة ، ومع اصطدام إحكام إثبات النسب التي نضمها المشرع ثم القانون تنظيما دقيقا و محكما بالتطورات و الاكتشافات العلمية خاصة منها في المجال الطبي و البيولوجي كان على المشرع أن يتماشى و هذا التطور العلمي فكانت هذه المادة محل تعديل بموجب الأمر 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005 حيث تم استبدال في نص المادة "حرف الواو " ب-أو- في الفقرة الأولى حتى لا يفهم أن إثبات النسب يقتضي مجموع أدلة الإثبات مجتمعة فكان حرف الواو حرف عطف يفيد الربط و التثبيت و "أو" تفيد التخيير، كما هو مقتضاها اللغوي ثم جاءت الفقرة الثانية و هي الجانب الجديد في التعديل (1) ، أين تم إضافة الطرق العلمية الحديثة كوسيلة لإثبات النسب متى كانت العلاقة شرعية ، وهو ما اعتبره البعض قفزة نوعية تبناها المشروع الجزائري مواكبة للتطور الذي شهده هذا المجال .

إلا أن هذا الأمر لم يخلو أبدا من التعقيدات و الترسبات التي طفت بسبب الفقهاء الذي يرجع إلى
عدم تحديد تفسير جامع مانع بمعاني هذه النصوص القانونية من جهة ، و إطلاق العنان للاجتهاد في هذا المجال رغم الخطورة التي تعتريه فنتج عن هذه القفزة التشريعية فتح أبواب التناقض بدلا من حسم النزاع فلا هو حدد مفهوما لمعنى الطرق العلمية طبقا لأحكام المادة 40 من الأمر 05/02 المعدل و المتمم لقانون الأسرة ، كون أن هذه الطرق
تخضع إلى عدة تصنيفات تجمع بين الظنية منها و القطعية ، و لا هو حدد أنواع هذه الطرق حتى لا تفتح المجال للقاضي للتناقض فيما يترتب عنها من حجية قد تخضع لها سلطته التقديرية .
و أمام هذا التكتل فقد توصل البعض إلى القول بضرورة تدخل المشرع بحصرها و تقنينها
عن طريق التنظيم كحل أولي يقيد القاضي في عدم التوسع فيها ، و ما قد يقف أمامه كعائق نظرا لحجية الخبرة الطبية المبنية على أسس علمية، و المحررة من طرف أطباء مختصين لهم باع كبير في مجال إثبات النسب بهذه الطرق .


(1) بن داود عبد القادر الوجيز في شرح قانون الأسرة الجديد ص 109




لذلك كان لازما علينا الإجابة على مجموعة من الإشكالات التي بلورت فكرة إثبات النسب
بصفة عامة و تأثير الطرق العلمية الحديثة بالمفهوم الذي جاء به المشرع و لو كان قاصرا من حيث المفهوم من خلال الإشكاليات التالية :

1- ما هي القواعد المحددة لثبوت النسب في القانون الجزائري ?

2- ما هي الجوانب الايجابية و السلبية التي تطرحها فكرة الطرق العلمية الحديثة التي أضافها المشرع

بموجب الأمر 05/02 ?

3- هل يمكن تحديد تفسير لمعنى الطرق العلمية الحديثة من خلال الحجية و سلطات القاضي في تقديرها?

و إجابة لهذه الإشكالات عالجنا هذا الموضوع من خلال الخطة التالية :

















خــــــــــــطة البحـــــــــــث

مقدمة
الفصل الأول : ثبوت النسب بالفراش.

المبحث الأول : ثبوت النسب بالزواج الصحيح و ثبوته بعد فرقة الزوجين
المطلب الأول : ثبوت النسب بالزواج الصحيح.
المطلب الثاني : ثبوت النسب بعد الطلاق أو وفاة الزوج .
المبحث الثاني : ثبوت النسب بالزواج الفاسد و بنكاح الشبهة .
المطلب الأول : ثبوت النسب بالزواج الفاسد.
المطلب الثاني : ثبوت النسب بنكاح الشبهة.

الفصل الثاني : ثبوت النسب بالإقرار و البينة و بالطرق العلمية الحديثة.

المبحث الأول : ثبوت النسب بالإقرار و البينة .
المطلب الأول : ثبوت النسب بالإقرار .
المطلب الثاني : ثبوت النسب بالبينة .
المبحث الثاني : ثبوت النسب بالطرق العلمية الحديثة.
المطلب الأول : تكريس الطرق العلمية لإثبات النسب .
المطلب الثاني : القيمة القانونية للطرق العلمية.

خاتمة :
المراجع:


الفصل الأول : ثبوت النسب بالفراش :

يثبت النسب بالزواج سواء كان رسميا أو عرفيا ، و بالتالي يخضع الزواج العرفي لنفس قواعد
الزواج الرسمي عند إثبات النسب ، أي أن النسب يثبت بأربعة طرق هي : الفراش ، الإقرار البينة و الطرق العلمية و يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات دون اشتراط تواجد الوثيقة الرسمية فالزواج العرفي إذا استوفى أركانه الشرعية و لا ينقصه إلا إثباته في وثيقة رسمية يثبت به النسب (1) هذا يعني أن المشرع الجزائري لا يزال يعترف بالزواج العرفي استنادا للمادة 22 من قانون الأسرة الجزائري "يثبت الزواج بمستخرج من سجل الحالة المدنية، و في حالة عدم تسجيله يثبت بحكم قضائي .

يجب تسجيل حكم تثبيت الزواج في الحالة المدنية بسعي من النيابة العامة " فالإقرار بالزواج
العرفي و الحكم بثبوته يعتبر كل منهما كاشفا للنسب لا منشأ له .
فالزوجية إذا السبب الأساسي في ثبوت النسب من جهة الأبوة لقول رسول الله (ص):
" الولد للفراش و للعاهر الحجر" و العاهر هو الزاني و له الحجر أي له عقوبة الرجم .
ثبوت النسب من الآثار المهمة التي تترتب عن الزواج لذلك من حق الأولاد يثبتوا نسبهم
إلى والدهم ،فالمولود يتمتع منذ ولادته بنسب أبيه و لا يهم مطلاقا إثبات هذا النسب وقت الميلاد أو
بعده (2).
فإذا كان نسب الولد إلى أمه ثابت في كل الأحوال سواء كانت الولادة شرعية أو غير شرعية ،
فان نسب الولد إلى أبيه ليس دائما سهلا كسهولة نسبه إلى أمه ذلك أن الشريعة الإسلامية و القانون لم يجعل من طريقة إثبات نسب الولد لأبيه إلا ما نصت عليه المادة 40 من قانون الأسرة الجزائري .
يثبت النسب بالزواج الصحيح أو بالإقرار أو بالبينة أو بنكاح الشبهة أو بكل زواج تم فسخه بعد الدخول طبقا للمواد 32 و33و34 من هذا القانون و يجوز للقاضي اللجوء إلى الطرق العلمية لإثبات النسب "
كما تضيف المادة 41 منه على انه: "ينسب الولد لأبيه متى كان الزواج شرعيا و أمكن الاتصال و لم ينفه بالطرق الشرعية"
ومن استقراء نص المادتين 40 و 41 يتبين لنا أن المشرع نظم ثبوت النسب بناء على وجود

(1) د/ هلال يوسف إبراهيم أحكام الزواج العرفي للمسلمين و غير المسلمين من الناحية الشرعية و القانونية سنة 1995 ص 82 .
(2) في حالة الزواج الرسمي هناك المادة 61 من قانون الحالة المدنية تنص "يصرح بالمواليد خلال 5 أيام من الولادة إلى ضابط الحالة المدنية للمكان و .........."



الزوجية سواء بالزواج الصحيح أو الفاسد أو بنكاح الشبهة و بالإقرار و البينة و بالطرق العلمية متى
التفت أسباب النشوء مع إمكانية الاتصال بين الزوجين و عدم نفي الولد بالطرق المشروعة .

أما المادة 43 من نفس القانون نصت على حالة ثبوت النسب من الأب بعد الفرقة من طلاق
أو وفاة :"ينسب الولد لأبيه إذا وضع الحمل خلال 10 أشهر من تاريخ الانفصال أو الوفاة ".
و تفصيلا لكل هذا قسمنا هذا الفصل إلى مبحثين : نتعرض في الأول إلى ثبوت النسب بالزواج الصحيح و بعد فرقة الزوجين وفي الثاني إلى ثبوته بالزواج الفاسد و بنكاح الشبهة .

المبحث الأول : ثبوت النسب بالزواج الصحيح و ثبوته بعد فرقة الزوجين :

ما الزواج في حقيقته إلا تنظيم لصلات الرجال و النساء على شكل معين وفق نظام خاص و
الذي ينتج عنه الإنجاب الشرعي الذي يؤدي إلى تكاثر النوع البشري و استمرار الوجود الإنساني لذا شرع الله العلاقة الزوجية وسيلة للاستقرار و التناسل ، و هذه العلاقة لا تتم إلا في إطار عقد حددت الشريعة و القانون أركانه و شروطه ، و العقد الصحيح هو السبب الشرعي لثبوت نسب الولد ،أثاء قيام الزوجية أو بعد الفرقة بين الزوجين سواء من طلاق أو وفاة.

المطلب الأول : ثبوت النسب بالزواج الصحيح
الفرع الأول : ثبوت نسب المولود عند قيام الزوجية :
لقد عرف المشرع الجزائري الزواج في المادة 4 من قانون الأسرة الجزائري بأنه "عقد رضائي
يتم بين رجل و امرأة على الوجه الشرعي ، من أهدافه تكوين أسرة أساسها المودة و الرحمة و التعاون و إحصان الزوجين و المحافظة على الأنساب "أما المادة 09 و 09 مكرر منه فقد نصتا على التوالي :
"ينعقد الزواج بتبادل رضا الزوجين"
" يجب أن تتوفر في عقد الزواج الشروط الآتية :
-أهلية الزواج
-الصداق
-الولي
-شاهدان


-انعدام الموانع الشرعية للزواج "
كما ونصت المادة 40 من نفس القانون على انه : "يثبت النسب بالزواج الصحيح......" و الزواج
الصحيح هو الذي تتوافر فيه أركان الانعقاد و شروط الصحة .
إذن إثبات نسب الولد بالفراش لا يحتاج إلى إقرار أو بينة ،لان الزوجية و هي مع زوجها بعقد صحيح يملك وحده حق الاستمتاع بها و حرام عليها أن تمكن غيره من هذا الاستمتاع و الأصل في الإنسان الأمانة و الاستقامة(1).
و ذلك يستخلص من المادة 36 من قانون الآسرة الجزائري التي تنص
" يجب على الزوجين : المحافظة على الروابط الزوجية و واجبات الحياة المشتركة......."

لكن في الميدان العملي فان الاستمتاع الذي شرع لأغراض معينة بينها الشرع و التشريع ،قد
يعترضه ما يحول دون تحقيق أهدافه الشرعية فقد تكون الزوجة كرهة لزوجها الأمر الذي يؤدي بها إلى إقامة علاقة غير شرعية ،المشكلة الأساسية تتمثل في ثبوت النسب عند حمل المرأة هل هو من زوجها ? أم انه ابن زنا أي من رجل آخر ? خاصة و إن الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية و البيولوجية أصبحت تلعب دورا مهما في تحديد نسب الطفل (2) الأمر الذي جعل المشرع الجزائري يدرج الطرق العلمية الحديثة كوسيلة لإثبات النسب متى كانت العلاقة شرعية ضمن نص المادة 40 من قانون الأسرة وهذا تماشيا مع التطور العلمي لوسائل الإثبات.
فمن زاوية القانون يعتبر النسب من أهم الحقوق التي تثبت للمولود لهذا حرمت الشريعة
الإسلامية و بعدها المشرع الجزائري الزنا و ابن الزنا يعد ولدا غير شرعيا لا يكتسب نسب
والده ،و المشرع حفاظا على كرامة الطفل ،أكد إلحاق الولد بابيه كل ما أمكن ذلك لان الأصل عنده نسبة الولد إلى فراش الزوجية و سار القضاء في نفس الاتجاه حيث جاء في قرار للمحكمة العليا انه "من المقرر قانونا ان يثبت النسب بالزواج الصحيح و ينسب الولد لأبيه متى كان الزواج شرعيا و أمكنه الاتصال....." (3) لكن و بالرغم من الوسائل المتعددة لإثبات النسب فالمشرع أجاز للزوج نفي النسب بالطرق المشروعة(المادة41) و لهذا فان ثبوت النسب بالزواج الصحيح يتطلب مجموعة من الشروط نتطرق لها بالتفصيل في الفرع الموالي.


(1) احمد محمود الشافعي الطلاق و حقوق الأولاد و الأقارب طبعة 1987 ص 141
(2) د/تشوار الجيلالي الزواج و الطلاق تجاه الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية و البيولوجية طبعة 20001 ص
163
(3) المحكمة العليا غ ا ش قرار في 20-10-98 رقم الملف 204821 المجلة القضائية عدد خاص 2001 ص



الفرع الثاني : شروط ثبوت النسب بالزواج الصحيح :

أولا: إمكانية الاتصال بين الزوجين :

وفقا لأحكام المادة 41 من قانون الأسرة الجزائري فانه من ضمن ما يشترط لإثبات نسب المولود
من أبيه أن يمكن الاتصال بين الزوجين ،فالمادة صريحة بالأخذ بما ذهب و استقر عليه جمهور الفقهاء من ان النسب يثبت بالعقد مع إمكان الدخول ، إلا أن الأحناف لم يشترطونه في الزوجين و يكفي عندهم العقد لإثبات نسب من يأتي بعده في المدة المشروعة و قد وضع كل من الفريقين رايه فيما يلى :
1- جمهور الفقهاء :
ذهبوا إلى أن الفراش يحدث بالعقد فالعقد الصحيح هو السبب في ثبوت النسب بشرط إمكان
الدخول، و يضيف المالكية الإشهاد على ذلك إذا وقع الفراق قبل الدخول و كان عدم الدخول ثابتا بالطرق الشرعية و لا يثبت النسب مثلا :إذا عقد رجل بالمشرق على امرأة بالمغرب ، ولم يكن قد حصل بين الزوجين تلاقي ظاهر و أكد الزوج انه لم يصل إليها،فلا نسب بين الزوج و الولد الذي أتت به الزوجة لكون الحمل ليس منه قطعا و هذا الحكم يوافق المالكية و الشافعية و يخالفهم في ذلك مذهب الحنيفة(1).
2- المذهب الحنفي :
يرى أن العقد الصحيح فراشا و لا حاجة لإمكان الاتصال ، و وجوده يكفي لان الاتصال لا
يطلع عليه بخلاف العقد ، و الواقع أن إثبات النسب من تاريخ العقد عند الحنفية و أن لم يتحقق الدخول أو الوطء ،إنما يقصد به حماية الولد من الضياع و ستر العرض و منع مشكلة اللقطاء، فالولد يلحق بمن له زوجية صحيحة ،مثلا عندهم لو أن رجل تزوج بامرأة و لم يلتقي بها لمدة سنة ، فولدت بعد 6 أشهر من تاريخ الزواج ثبت النسب لاحتمال تلاقيها لان الإمكان المطلوب عندهم الإمكان العقلي(2)
3- وقد ذهب ابن تيمية : إلى أكثر من ذلك فقد اشترط الدخول المحقق أي لا يثبت الفراش الا بمعرفة الدخول الحقيقي مستند إلى ما قاله الإمام احمد و حجته في ذلك إن العرف و أهل اللغة لا يعدون المرأة
فراشا إلا بعد البناء بها(3).


(1) د/ سعد فضيل الشرح قانون الأسرة الجزائري في الزواج و الطلاق طبعة 1986 ص 213
(2) عبد العزيز عامر الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية فقها و قضاءا سنة 1976 ص 16
(3) احمد عمراني أحكام النسب بين الإنجاب الطبيعي و التلقيح الاصطناعي رسالة الماجستير في القانون الخاص سنة 2000 ص 24

ثانيا : ولادة الولد بين اقل و أقصى مدة الحمل :
يحتاج الجنين إلى البقاء في بطن أمه مدة يتكون فيها بناؤه و يكمل خلقه وتتم أعضاءه حتى
يخرج إلى الحياة بشرا سويا ،و من المعلوم أن النساء يلدن ل(09) أشهر و غالبا ما تنقص امرأة عن ذلك و نادرا ما تزيد . و ما استقر عليه المشرع الجزائري أن أدنى مدة الحمل هي ستة أشهر و أقصاها عشرة أشهر،و هذا ما جاء به في قانون الأسرة، حيث نصت المادة 42 منه على أن: "اقل مدة حمل ستة أشهر و أقصاها عشرة أشهر" و هذا ما استقرت عليه المحكمة العليا في قرارتها حيث جاء قرار صادر عن غرفة الأحوال الشخصية في 19/05/98 ملف رقم 193825 انه : " من المقرر شرعا أن الزواج في العدة باطل و من المقرر قانونا ان اقل مدة الحمل ستة أشهر و أقصاها عشرة أشهر....".
و بالتالي علينا تفصيل مسألتي أدنى مدة للحمل و أقصاها.

- اقل مدة الحمل 06 أشهر دليل ذلك آيتين كريمتين من القران الكريم ففي سورة الاحقاف (الاية 15) قال الله تعالى "و وصينا الإنسان بوالديه إحسانا ،حملته أمه كرها،ووضعته كرها و حمله و فصاله ثلاثون شهرا....."
و في سورة لقمان الآية(14) قال تعالى : "ووصينا الإنسان بوالديه،حملته أمه وهنا على وهن،
و فصاله في عامين....." فمن هاتين الآيتين الكريمتين يثبت أن مدة الحمل و الرضاع ثلاثون شهرا فإذا أسقطنا منها مدة الرضاع عامين أي أربعة و عشرين شهرا بقيت مدة ستة أشهر، و هي اقل مدة الحمل و هذه المدة الأقل جاءت الأبحاث الطبية الحديثة تؤيدها و تؤكد إن المولود الذي تضعه أمه بعد حمل ستة أشهر قابل للحياة شانه شان أي مولود آخر يولد بعد حمل ستة أشهر(1).

- أقصى مدة الحمل : أما هذه الأخيرة فقد اختلف فيها الأئمة و لهم في ذلك قولان (2)

القول الأول : هو لابو حنيفة ، وحاصله أن أكثر مدة الحمل سنتان ، و سنده في ذلك حديث روي عن عائشة رضي الله عنها "ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل عمود المغزل"
القول الثاني : وهو قول الأئمة الثلاثة مالك و الشافعي و ابن حنبل و حاصله في ذلك ما رواه الدار القطني عن مالك بن انس انه كان يقول: "هذه جارتنا امرأة محمد ابن عجلان امرأة صدق و زوجها رجل صدق


(1) سميح عاطف الزين العقود طبعة 1994 ص 184
(2) محمد محي الدين عبد الحميد الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية الطبعة الأولى 1984 ص 358


حملت 3 أبطن في اثنتي عشر سنة ، كل بطن في أربعة سنين".
لكن كلها أقوال متباينة و متباعدة لم يرد عليها نص لا في القران الكريم و لا في السنة
النبوية ، بينما المشرع الجزائري حددها بعشرة أشهر كما جاء به في المادة 42 المذكورة سابقا.
أما عن بداية حساب اقل و أقصى مدتي الحمل تكون من تاريخ توافر عقد الزواج الصحيح و إمكانية الاتصال بين الزوجين فلا يمكن الاعتداد بتاريخ إبرام عقد الزواج فقط.

* و بعد الحمل: تأتي الولادة كإثبات لواقع اللقاء الجنسي بين أنثى و ذكر كانا سببا في نتاج طفل، و السبب لا ينظر في ثبوته إلا بعد تحقق الولادة و تعيين المولود ،لكن الحمل بهذا المفهوم (الإنجاب الطبيعي) أي الناتج عن الاتصال الجنسي الطبيعي بين الزوجين اخذ أبعادا أخرى في وقتنا المعاصر،فلما كانت الأمومة و الأبوة أمر فطري في الإنسان واجه العلم مشكل العقم حيث توصل إلى إيجاد حل بديل عن الإنجاب الطبيعي فظهرت تقنية التلقيح الاصطناعي إلا أن هذا الأخير قد احدث تساؤلات و استفسارات عن سبب الأطفال المولودين بهذه الكيفية بالنظر إلى أحكام النسب المحددة شرعا و قانونا.
مما جعل المشرع ينص في قانون الأسرة الجديد إلى جوازية اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي
بموجب المادة 45 مكرر و لكنه اعتمد شروطا ضرورية أولها انه لا يمكن اللجوء للتلقيح الاصطناعي إلا في إطار عقد زواج شرعي و الذي يعطي العملية أساسها القانوني.
- لهذا ارتأينا ضرورة التطرق تحت هذا العنوان إلى مسالة الإنجاب بواسطة التلقيح الاصطناعي و شروطه كونها من المستجدات التي أدرجها المشرع ضمن قانون الأسرة الجديد.

ثالثا: ثبوت النسب بواسطة التلقيح الإصطناعي :

أمام تعدد طرق حمل المرأة بعدما كان الإنجاب ينحصر في مفهومه الطبيعي فقط ظهر
الإنجاب الاصطناعي و حمل المرأة بواسطة التلقيح الاصطناعي،هذا بالإظافة الى إرتفاع عدد الراغبين في عملية التلقيح خاصة التلقيح خارج الرحم و نذكر على سبيل المثال ما تشهده عيادة" الفرابي بعنابة" حيث يوجد على مستواها 200 ملف لنساء يعانون من العقم ينتظرون دورهن لإجراء هذه العملية التي تعتبر بالنسبة لهن الأمل الوحيد في تحقيق حلم الأمومة ، فمع هذا الانقلاب العلمي و الاجتماعي وضع المشرع الجزائري ايطار قانوني و ضوابط من شانها تنظيم اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي بشكل يجعلها تتماشى و أحكام الشريعة الإسلامية و تحريم أية علمية تستدعي تدخل طرف أجنبي عن العلاقة الشرعية ، هذا و قد كرس المشرع الجزائري في نص المادة 45 مكرر من قانون الأسرة الجديد حق اللجوء إلى

http://barnaoui.ahlamontada.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى